مجمع البحوث الاسلامية
968
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّمخشريّ - « كقوله : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ الشّورى : 30 ، لأنّه اعتيد حمل الأثقال على الظّهور ، كما ألف الكسب بالأيدي » . ( 30 ) : وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا انظر « س وأ » . ( 31 ) : فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وفيها بحثان : 1 - قال الماورديّ : « أي عليه ما حمّل من إبلاغكم ، وعليكم ما حمّلتم من طاعته . ويحتمل وجها ثانيا : أنّ عليه ما حمّل من فرض جهادكم ، وعليكم ما حمّلتم من وزر عباده » . 2 - قال أبو السّعود : « لعلّ التّعبير عنه بالتّحميل للإشعار بثقله ، وكونه مؤونة باقية في عهدتهم بعد ، كأنّه قيل : وحيث تولّيتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثّقيل . وقوله تعالى : ( ما حمّل ) محمول على المشاكلة » . ( 32 ) : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وفيها بحثان أيضا : 1 - قال النّسفيّ : « الفرق بين معنى قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ومعنى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ أنّ الأوّل دالّ على عدل اللّه في حكمه ، وأن لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها ، والثّاني في بيان أنّه لا غياث يومئذ لمن استغاث ، حتّى أنّ نفسا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفّف بعض وقرها ، لم تجب ولم تغث ، وإن كان المدعوّ بعض قرابتها » . 2 - قرئ ( لا تحمل ) ، وينبغي على هذه القراءة نصب ( شئ ) مفعولا به . ( 33 ) : فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً . تشبيه بما يحمل على الظّهر كما في سائر آيات حمل الأوزار والخطايا ، لأنّها ثقل ينوء به حامله ، فإمّا يتمادى في غيّه بالاستمرار على الذّنوب ، فيبلغ به النّار ، وإمّا يسقطه عن كاهله بالتّوبة ، فيبلغ الجنّة ، أو يتفصّى عنه بقذفه على بريء ، فيقترف خطيئتين : خطيئة كسبها ، وخطيئة الرّمي بها بريئا . وقال الطّباطبائيّ : « في تسمية نسبة العمل السّيّئ إلى الغير رميا - والرّمي يستعمل في مورد السّهم - وكذا في إطلاق الاحتمال على قبول وزر البهتان ، استعارة لطيفة ، كأنّ المفتري يفتك بالمتّهم البريء برميه بالسّهم ، فيوجب له فتكه أن يتحمّل حملا يشغله عن كلّ خير مدى حياته من غير أن يفارقه » . حمل الرّزق في ( 35 ) : لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا انظر « رزق » . حمل الأمّ في ( 36 - 46 ) ( 41 ) : وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وفيها بحثان : 1 - ذكر اللّه تعالى ثلاث صور عند زلزلة السّاعة في يوم القيامة أو قبله في الدّنيا - ذهول المرضعات عن الرّضع ، ووضع الحوامل الأجنّة ، وسكر النّاس من غير مسكر - ليقرّب إلى الأذهان هول تلك السّاعة وشدّتها ؛ حيث تعتبر هذه الصّور من أشدّ حالات البشر ، لأنّها تؤدّي إلى انقطاع نسلهم وغياب وعيهم .